إسماعيل بن القاسم القالي
26
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )
الرأي ، فقال : ما إلى ذلك من سبيل ، فلم تزل تمشي معه وتكلمه حتى قرب من الباب ، فلما يئست منه رجعت فبكت وبكى حشمها معها ، فلما علا الصوت رجع إليها عبد الملك فقال : وأنت أيضا ممن يبكي ! قاتل اللّه كثيّرا ، كأنه كان يرى يومنا هذا حيث يقول : [ الطويل ] إذا ما أراد الغزو لم تثن همّه * حصان عليها نظم درّ يزينها نهته فلمّا لم تر النّهى عاقه * بكت فبكى مما شجاها قطينها « 1 » ثم عزم عليها بالسكوت وخرج . قال أبو علي : وبعد هذين البيتين يقول : ولم يثنه يوم الصّبابة بثّها * غداة استهلّت بالدموع شؤونها ولكن مضى ذو مرّة متثبّت * بسنّة حقّ واضح مستبينها [ 31 ] وفي عبد الملك يقول كثيّر : [ الطويل ] أحاطت يداه بالخلافة بعد ما * أراد رجال آخرون اغتيالها وفي هذه القصيدة يقول فيه أيضا : فما أسلموها عنوة عن مودة * ولكن بحدّ المشرفيّ استقالها وكنت إذا نابتك يوما ملمّة * نبلت « 2 » لها أبا الوليد نبالها سموت فأدركت العلاء وإنّما * يلقّى عليّات العلا من سما لها وصلت فنالت كفّك المجد كلّه * ولم تبلغ الأيدي السّوامي مصالها [ 32 ] وحدثني أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : حدثنا السّكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن هشام ؛ قال : قال العباس بن الوليد بن عبد الملك لمسلمة بن عبد الملك « 3 » : ألا تقنى الحياء أبا سعيد * وتقصر عن ملاحاتي وعذلي فلولا أنّ أصلك حين تنمى * وفرعك منتمى فرعي وأصلي وأنّي إن رميتك هضت عظمي * ونالتني إذا نالتك نبلي لقد أنكرتني إنكار خوف * يضمّ حشاك عن شتمي وأكلي كقول المرء عمرو في القوافي * لقيس حين خالف كلّ عدل عذيري من خليلي من مراد * أريد حياته ويريد قتلي « 4 »
--> ( 1 ) القطين : الخدم . ط ( 2 ) نبلت لها إلخ ؛ أي : أعددت . ونبالها بكسر النون جمع نبل ؛ ويروى : نبالها بفتحها على المصدر : قال يعقوب : نبلت لذلك الأمر نبله ونباله ونباله إذا أخذت له أهبته ، كذا بهامش الأصل . ط ( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 7 ] . ( 4 ) يقصد قول عمرو بن معد يكرب في « قصيدته » : أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد